الوطن اليوم الإخبارية – 13 يناير 2026
تقارير عالمية – كتبت | مي الكاشف
تواجه عملية رصد وتوثيق أعداد القتلى في الاحتجاجات الإيرانية المستمرة تحديات كبيرة، في ظل غياب أي حصيلة رسمية شاملة من السلطات، واستمرار الانقطاع المتكرر لخدمات الإنترنت، مما يعيق التحقق المستقل من الأرقام المتداولة.
ومنذ اندلاع الاحتجاجات، امتنعت وزارة الداخلية الإيرانية عن نشر أي إحصاءات مجمعة للضحايا، واكتفت وسائل الإعلام الرسمية بالإشارة العامة إلى “سقوط عدد من أفراد قوات الأمن” أو “مدنيين قتلوا برصاص مخربين”، دون تقديم أرقام دقيقة أو تفاصيل موثقة.
في المقابل، تعتمد المنظمات الحقوقية الخارجية والوكالات الدولية على شبكات من النشطاء والمصادر الطبية داخل إيران، مع ضمان سرية الهوية للمبلغين، إلى جانب تدقيق المقاطع المصورة والشهادات الميدانية المتوفرة عبر تطبيقات مشفرة.
وتكشف الفجوة الكبيرة بين الأرقام المتداولة عن صعوبة التوثيق المستقل:
- نقلت وكالة “رويترز” عن مسؤول إيراني رفيع (لم يكشف هويته) أن عدد القتلى بلغ نحو ألفي شخص، بينهم عناصر أمن، محملاً “الإرهابيين” مسؤولية سقوطهم.
- أفادت منظمة “إيران هيومن رايتس” (مقرها النرويج) بمقتل نحو 650 متظاهراً منذ بدء الاحتجاجات قبل أسبوعين، محذرة من أن الحصيلة مرشحة للارتفاع، وقد تصل بعض التقديرات إلى أكثر من 6 آلاف، لكن حجب الإنترنت يجعل التحقق المستقل “صعباً للغاية”.
- كشفت وكالة “هرانا” (مقرها الولايات المتحدة) عن مقتل 490 متظاهراً و48 من أفراد الأمن، مع اعتقال أكثر من 10,600 شخص، مستندة إلى نشطاء داخل وخارج إيران.
- أعرب مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك عن “صدمته” من تصاعد العنف ضد المتظاهرين السلميين، مؤكداً أن “العدد الذي نسمعه يصل إلى المئات”، وفق مصادر الأمم المتحدة في إيران.
وتظل العوائق الرئيسية أمام التحقق الميداني هي: قيود العمل الصحفي والحقوقي داخل إيران، حجب الإنترنت المتكرر، الاعتقالات الواسعة، والخوف من الكشف عن الهوية لدى ذوي الضحايا والشهود.







